عبد الملك الجويني
48
نهاية المطلب في دراية المذهب
اليمين ، فإنه نأْيٌ عن النكاح بعيدٌ ، فضَعُفَ تقدير اللعان . ثم إن لم نثبت اللعان - وهو الرأي - فإذا أقر السيد بوطء أمته ، فأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من الوطء المقَرّ به ، فالنسب يلحق ، ولا دفع باللعان ، وتفصيل القول في هذا سيأتي في كتاب الاستبراء ، إن شاء الله عز وجل . ولو ادعى السيد أنه استبرأها بعد أن وطئها ، ثم أتت بالولد لزمانٍ يحتمل أن يكون العلوق به بعد الاستبراء ، فتفصيل المذهب في هذا مما لا نرى الخوض فيه إذا لم يكن ملك اليمين مترتِّباً على نكاح ؛ فإن ذلك يتعلق بأصول الاستبراء ، والذي نذكره هاهنا يترتّب ملك اليمين على النكاح فيه إذا اشترى الرجل زوجته . 9664 - فنقول : إذا اشترى زوجتَه الأمةَ ، وأتت بولد لأقلَّ من أربع سنين ، ولم يُقرّ بوطئها في ملك اليمين ، فله النفيُ باللعان - وإن كنا لا نرى إجراء اللعان فيما يتعلق بملك اليمين على الخصوص - والسببُ فيه أنه لو أبانها ، فأتت بولدٍ ، فأراد نفيه باللعان ( 1 ) ، مُكِّن منه ؛ فمِلْكُ اليمين لا ينقص عن زمان البينونة ، وتحقيقه أن اللحوقَ [ بسبب ] ( 2 ) النكاح وتوقُّعِ العلوق فيه ، فإذا كان اللحوق بسبب النكاح ، فاللعان يترتب على النكاح . وإن هو أقرّ بوطئها في ملك اليمين ، وأتت بولدٍ لأقل من ستة أشهر من يوم الوطء المقرّ به ، فلا حكم للإقرار بالوطء ( 3 ) ، والمسألة كما قدمناها . وإن كان لأقلَّ من أربع سنين ( 4 ) ، فهو منفي عنه باللعان . فإن كان لأكثر من أربع سنين من يوم الشراء ، ولأقل من ستة أشهر من وقت الوطء المقرّ به ، فالولد منفي من غير لعان ( 5 ) .
--> ( 1 ) ت 2 : فأراد نفيه باللعان لم يكن منه . ( 2 ) في الأصل : بنسب . ( 3 ) واضح أن الكلام مبني على ما هو مقرر عند الفقهاء من أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الوطء في ملك اليمين ، فمعنى ذلك القطعُ بأنها حملت به قبل هذا الوطء ، فيكون إلحاق الولدِ مستنداً إلى النكاح لا إلى ملك اليمين . فجاز نفيه باللعان . ( 4 ) جرياً على أن أكثر مدة الحمل عندنا أربع سنين ثم هي في ت 2 ( لأقل من سبعة أشهر ) . ( 5 ) لأنه لا احتمال لتعرضه للثبوت بالنكاح ، نظراً لما هو مقرر من المدة المحدّدة لأقل الحمل وأكثره .